الجاحظ
32
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )
أسمائهم ، والسنة التي أرادوا الرجوع إليها لم يردنا ان الحكمين تذاكرا فيها أبدا . والمسألة الرابعة التي توسع فيها الجاحظ هي احتجاجات السفيانية ، اتباع معاوية ، لحقه بالخلافة . لقد ذهبوا إلى أن الخلافة شورى كما ارتأى عمر بن الخطاب عندما اختار ستة رجال وامرهم باختيار الخليفة بعده ، منهم . ولم يبق منهم سوى أربعة وكلهم لا يصلحون للخلافة . فسعد بن أبي وقاص لا يستحقها لأنه « جليس لا يرى أن يدفع ضيما ولا يمنع حريما » . وطلحة والزبير لا يصلحان لها لأنهما بايعا عليا ثم نكثا البيعة . واما علي بن أبي طالب فقد سقط حقه فيها لاشتراكه بدم عثمان وحمايته قتلته ولأنه لم يعمل بالشورى ولم تجمع عليه . الناس . ومعاوية برأي اتباعه أولى بالخلافة من بقية الشورى لأنه ابرأهم ساحة من العيوب التي رموا بها ولأنه أولى من انتدب لحسم الخلاف وتسلم مقاليد الملك وتفريج الكرب عن الناس ، ولأن عمر ولاه وعثمان زكاه ، ولأنه أولى الناس بالمطالبة بدم عثمان الخ . . . وقد رد الجاحظ على هذه الحجج بقوله ان معاوية لم يدل بهذه الحجج التي تلهج بها السفيانة . ولو احتج بها معاوية لرواها أصحاب الاخبار والسير أمثال الزهري ومحمد بن إسحاق وقتادة وغيرهم . ويرى أن هذه الاحتجاجات من عمل المتكلمين المتأخرين . ثم إن حجة السفيانية بان خلافة علي باطلة بسبب عدم توافر الاجماع عليها لا قيمة لها . لأن الأصل في القضية هو توافر الفضيلة ، فإذا وجدت فعلى الناس الاجماع على صاحبها ، فان اختلفوا فالحق لا يزول وعلى صاحبه الصبر . وقد كان فضل علي ظاهرا ، وإذا كانوا اختلفوا فيه فقد أصاب الموافق وأخطأ المخالف ولم يضم ذلك عليا . وكذلك حجة السفيانية بان خلافة علي باطلة لأنها لم تنل بالشورى لأن